متى ستتمرّدون؟

انه يومٌ جديد أطّل على لبنان…

حصلت أمس خمس عمليات نشل…إحدى الفتيات قاومت المعتدين وأٌصيبت بجروح لكنها استعادت أغراضها.

تمّ توقيف آنسة في وضح النهار وسرقة سيارتها تحت وطأة التهديد المسلّح.

قُتل رجلٌ برصاصٍ مجهول ولا تزال التحقيقات جارية لمعرفة ملابسات الجريمة.

حادث سير مروّع يوقع قتلى وجرحى بسبب السرعة الفائقة.

تلاسن أدّى إلى إطلاق نار وضرب بالعصي يوقع قتلى وجرحى بين أشخاص ينتمون الى تيارات سياسية مختلفة.

خلاف على أفضلية المرور أدّى إلى مقتل أحد الشابين بإطلاق النار عليه.

زحمة سير خانقة بسبب الحفريات والمطر…

البنزين والمازوت والمولدات الكهربائية والمواصلات ولقمة العيش والأمن والطبابة….

كلّ يومٍ نسمعُ هذه الأمور وباستثناء صدى صراخ الضحايا لا نتائج ملموسة ولا معالجات جدّية حتى بات المجرمون والمخلون بالأمن يشعرون بالراحة لارتكاب المزيد. فأين أنتم أيها “الصالحون” مما يحدث؟

لقد قال ألبرت أينشتاين “ان العالم هو مكان خطرٌ للعيش فيه ليس بسبب الناس غير الصالحين بل بسبب الذين لا يفعلون شيئاً بهذا الخصوص”.

لن أهاجم مجرماً مريضاً يحتاج الى الإصلاح أو العقاب، يعجز أحياناً عن التفرقة بين الخطأ والصواب، ولا يملك أحياناً الخيار.

أنتم تعرفون، وهنا يكمن ذنبكم.

الجرم يكون بالفعل أو بالامتناع فعندما تمتنع عن فعلٍ يمكنكَ من خلاله أن تردع الشر كأنكَ ارتكبتَ فعلاً جرمياً لا سيما إن كنتَ في موقعٍ تستطيع من خلاله التغيير، أحياناً فقط عبر القيام بواجبكَ وتطبيق القانون! لكنّك اخترت أن لا تحرك ساكناً.

المؤتمنون على تنفيذ القوانين يضربون بها عرض الحائط: لامبالاة وسخرية وسوء تقدير “ولَو بعد ما تعودتوا؟”.

أصبحت السرقة عادة والنشل أمراً طبيعياً. حين نبلّغ عن حادثة سرقة أو نشل لكأننا نبلّغهم عن الطبق اليوميٍ وكان الرب في عون الأشخاص الذين يريدون استصدار أوراق رسمية جديدة! طعنة سكينٍ في محاولةٍ لإنقاذ المقتنيات لا تزال أرحم!

حين تُسرق سيارة كأنّ لعبة قد ضاعت أو تحطمت.

حين نُشتم أو نُهان من “قبضايات البلد” لكأنها كأس خمر أو كوباً من العصير لا ضيرَ من شربه.

حين يُقتل إنسان…وكأنه أمرٌ طبيعي للتخفيف من الكثافة البشرية!

متى ستثورون على وضعكم؟ لمَ لا تغضبون؟

لمَ لا ترفضون الذلّ والواقع المرير؟ لمَ لا تصرخون كفى؟

تغضبون فقط كي تهينوا بعضكم البعض، كي تحرقوا مقتنيات بعضكم البعض.

تغضبون كي تحطّموا كل ما تطاله أيديكم لتشتموا كل إنسانٍ تصادفونه ولتقتلوا أي فردٍ يخالفكم الرأي.

لكنّكم لا تغضبون لتغيّروا واقعاً مُذلاً. لا تثورون على الكذب والخداع والسرقة والرشوة والإعتداء والقتل والإيذاء والشتم والإهانة والخنوع والبطالة والفقر والجوع والحرمان…

لو تمردتم لما أصبح الموت عادةً.

لو تمرّدتم لباتت كرامة الإنسان عنواناً.

لو تمردتم لما أصبح الخداع شطارةً.

لو تمردتم لما أصبحت الرشوة إكرامية.

لو تمردتم لما أصبح الشواذ قاعدة.

أنتم شركاء في مصابكم، شركاء في دفن الفضيلة، في خنق الحقيقة، في تدمير الإنسان.

تمرّدوا علّكم تنقذون ما تبقى لدينا من أحلام.

أوغيت أنطون

(مندوبة)

الخميس 05 شباط 2009 – السنة 76 – العدد 23603

http://www.annahar.com/content.php?priority=2&table=nahar_ashabab&type=forum&day=Thu

Advertisements

Categories: Political

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.